فخر الدين الرازي
240
الأربعين في أصول الدين
باب النقائص والآفات . وهي على اللّه تعالى محال . ولما امتنع كونه تعالى موصوفا بأضداد السمع والبصر ، وجب كونه تعالى موصوفا بالسمع والبصر . وهو المطلوب . واعلم : أن هذا الدليل مبنى على مقدمات يعسر تقريرها : أما المقدمة الأولى : فهي قوله : « كل حي يصح أن يكون موصوفا بالسمع والبصر » فنقول : أليس كل حي يصح في الشاهد أن يكون موصوفا بالجهل والظن والشهوة والنفرة والألم واللذة ، ثم إنه تعالى حي مع أنه لا يصح عليه شيء من ذلك ؟ فعلمنا : أنه لا يلزم من كونه حيا ، أن يصح عليه ما يصح على سائر الأحياء . وتقرير القول فيه : ان ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات ، وحياته تعالى مخالفة لحياة سائر الأحياء . وإذا كان كذلك ، لم يلزم من صحة السمع والبصر على سائر الأحياء ، صحتها على ذاته وحياته . وأيضا : بتقدير أن لا تكون ذاته المخصوصة وحياته المخصوصة منافية للسمع والبصر ، لكن لم لا يجوز أن يقال : ان ثبوتهما مشروط بحصول هذا التأثير ، ولما كان هذا الشرط ممتنع الحصول في حق اللّه تعالى ، كان المشروط أيضا كذلك ؟ فهذه الاحتمالات قائمة في قولهم : انه تعالى يصح أن يكون موصوفا بالسمع والبصر . أما المقدمة الثانية - وهي قولهم : كل ما يصح اتصافه بصفة ، فإنه لا بد وأن يكون موصوفا بتلك الصفة أو بضدها - فنقول : ان أردتم بضد الصفة عدم الصفة ، كان المعنى أن كل ما صح اتصافه بصفة ، فاما أن يكون موصوفا بها ، واما أن لا يكون . وهذا حق . ولكن لم قلتم : ان عدم اتصافه بتلك الصفة محال ؟ فان